القاضي عبد الجبار الهمذاني
210
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ظهر منه ، من حيث يتعذر عليه القيام بما فوض إليه ، ولا يتعذر مع الفسق ، فعلى هذه الطريقة يجرى القول في هذا الباب . فأما الّذي قاله « عباد » يجب أن يكون أعلم أهل زمانه فإنما أنا فيه « 1 » من حيث يقول : إنه لا يصلح للإمامة في كل واحد « 2 » إلا رجل واحد ؛ لأنه لو جاز أن لا يولى من تصلح له لجاز أن يولى من لا يصلح . وهذه الطريقة فاسدة بما ثبت من تفويض عمر أمر الشورى إلى جماعة ، فلو لم يصلحوا لها لم يحسن ذلك ، ولذا بطل ما ذكره بهذا وبما نبينه . فقد بطل ما ينبنى عليه هذا المذهب وثبت ما قدمناه . وروى رواية ظاهرة أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : « عليّ أقضاكم » ، فنبه بذلك على أنه أعلم من غيره ؛ لأن القضاء يشتمل على سائر العلوم المتعلقة بالدين فهو أعم من قوله : « زيد أفرضكم ، ومعاذ أعلمكم بالحلال والحرام » وصح مع ذلك اختيار غيره عليه . وذلك يبطل ما قاله عباد وما يدعيه من أن أبا بكر وعمر كانا أعلم من أمير المؤمنين ، نصرة لمذهبه / إن أمكنت الشبهة فيه ، فهي بعيدة في أمر عثمان ، وقد اختاروه مع ذلك ، وهي بعيدة في أصحاب الشورى ، وقد سوى بينهم في جواز اختيار بعضهم على بعض ، وذلك يبطل ما قاله . وبعد فإن الّذي يقوم به الإمام هو الّذي يقوم به الأمراء . وقد ثبت أنه عليه السلام كان يولى الأمراء والعمال على النواحي ، إذا عرفوا من العلم القدر الّذي ذكرناه ، فلا وجه للقول بالحاجة إلى زيادة عليه . فإن قيل : أليس النبي صلى اللّه عليه يجب أن يكون عالما بكل الدين وأعلم من سائر أمته ، وهلا وجب في الإمام مثله ؟ قيل له « 3 » : إنما وجب في الرسول عليه السلام
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) الأولى حذف ( له )